أدبقصص وروايات
أخر الأخبار

تبادل المصالح

قطع الأحجية

بقلم: ساره على

ها أنا مجددًا، أحمل نظرتي وآرائي التي كثيرًا ما يُنظر إليها على أنها مُحطِّمة.

مقالات ذات صلة

لقد مرت فكرة تبادل المصالح في البحث عن الأحجية مرورًا عابرًا،

لكن هنا… سنتحدث عنها تفصيلًا،

فقد تكون إحدى القطع المفقودة — أو لعلها القطعة التي كنت أبحث عنها دون أن أدري.

لحظة… نسيت أن أُعرّف نفسي.

هل أكون أنا أحد القطع؟

أم من كتبها؟

هل كنت البطل… أم الصديق… أم أحد المنافسين؟

أم أنني كنت الجميع في وقتٍ واحد، أبدّل وجهي كلما تغيّر الضوء؟

 تبادل المصالح

بدأت أرى تجارب الأداء للمتدربين.

كانت تقاريري مختلفة؛

فأنا لا أكتفي بالأرقام أو التقييمات المعتادة،

بل أطلب من المشرفين وضع المتدربين في مواقف حقيقية:

أنظمة جديدة دون تمهيد،

قرارات مفاجئة،

وأخطاء متعمّدة تُترك لهم ليتعاملوا معها كما يشاؤون.

ثم أراقب… بدقة.

ردود الأفعال، لغة الجسد، سرعة القرار، وحتى الصمت.

بعد فترة جمعت كمًّا هائلًا من الملاحظات،

واكتشفت أن قيمتها لا تكمن في التفاصيل،

بل فيما تكشفه عن طبيعة البشر عندما تُسحب من تحتهم الأرض المألوفة.

انتقلت بعدها لتقييم أداء الموظفين الحاليين،

فهم من يحددون اتجاه المستقبل — من حيث النمو والإنتاج والجودة.

تذكّرت نفسي حينها…

حين كنت أؤمن أن الاستقلالية هي أعلى درجات القوة،

وأن النجاح يعتمد على المجهود الفردي وحده.

لكن تلك الفكرة سقطت سريعًا،

حين وجدت نفسي مضطرًا لتفويض مهامي إلى مديرين ومسؤولين

يحملون دوافع مختلفة، وأهدافًا لا تشبهني أبدًا.

أدركت وقتها أن ما كنت أظنه استقلالية،

لم يكن سوى انعزال متقن الصنع.

تغيّرت نظرتي عندما حطّمت تلك الفكرة واستبدلتها بما هو واقعي.

العمل الفردي والجماعي ليسا نقيضين، بل وجهان لنظام واحد.

فالمصالح لا يمكن إلغاؤها،

وإن انعدمت، فأنت في المكان الخطأ.

ابتسمت حين تذكرت رد فعل صديقي عندما أخبرته بذلك.

قال بدهشة:

“إلى ماذا ترمي؟ هل تريد الابتعاد؟”

ضحكت وأجبته:

“بل أقترب. نحن أيضًا نتبادل المصالح، لكننا لا نسميها كذلك.

نتبادل الخبرة، الدعم، وحتى السخرية أحيانًا…

كلٌّ منا يجدد طاقة الآخر، وهذه هي المصلحة بيننا.”

تأملني لوهلة، ثم انفجر ضاحكًا.

تذكرت الآن… لا بد أنه ما زال متوترًا، لأنه لا يفهم سبب مساعدتي له.

ابتسمت، ولكنّي سأترك الحقيقة تكشف عن نفسها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى